العيني

51

عمدة القاري

والله ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ غَيْرُهُ ولاَ أنْساها لِطَلْحَةَ قال كَعْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور أبْشِرْ بخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَليْكَ مُنْذُ وَلَدَتَكَ أُمُّكَ قال قُلْتُ أمِنْ عندِكَ يا رسولُ الله أم منْ عِنْدِ الله قال لاَ بَلْ مِنْ عِنْدِ الله وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا سُرَّ اسْتَنارَ وَجْهُهُ حَتَّى كأنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وكُنَّا نَعْرِفُ ذالِكَ مِنْهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْن يَدَيْهِ قُلْتُ يا رسُولَ الله إنَّ مِنْ تَوْبَتي أنْ أنخَلِعَ مِنْ مالي صَدَقَةً إلى الله وإلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْض مالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ فإنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ فَقُلْتُ يا رسُولَ الله إنَّ الله إنَّما نَجَّاني بالصِّدْق وإنَّ مِنْ تَوْبَتي أنْ لاَ أُحَدِّثَ إلاَّ صِدْقاً ما بَقِيتُ فوالله ما أعْلَمُ أحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ أبْلاَهُ الله في صِدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ مِمَّا أبْلاَنِي ما تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذالِكَ لرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلي يَوْمِي هاذَا كَذِباً وإنِّي لأرْجُو أنْ يَحْفظَنِي الله فِيما بَقِيتُ وأنْزَلَ الله تَعالى على رسولِهِ صلى الله عليه وسلم لَقَدْ تابَ الله عَلى النبيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ إلى قَوْلِهِ وكانُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فَوَالله ما أنْعَمَ الله عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أنْ هَدَانِي لِلإسْلاَمِ أعْظَمَ في نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنْ لاَ أكُونَ كَذَبْتُهُ فأهْلِكَ كمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا فإنَّ الله تَعالى قال للَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أنْزَلَ الوَحْيَ شَرَّ ما قال لأحدٍ فقال تبارَكَ وتعالى سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُمْ إلى قَوْلِهِ فإنَّ الله لاَ يَرْضَي عنِ القَوْمِ الفاسقِينَ قال كَعْبٌ وكُنَّ تَخَلَّفْنا أيُّها الثَّلاثَةُ عنْ أمْر أُولائِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لهُ فبايَعَهُمْ واسْتَغْفَرَ لهُمْ وأرْجأ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أمْرَنا حَتَّى قَضَى الله فِيهِ فَبِذَلِكَ قال الله وعلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خَلِّفُوا ولَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ الله مِمَّا خُلِّفْنا عنِ الغَزْوِ وإنَّما تَخْلِيفُهُ إيَّانا وإرْجاؤهُ أمْرَنَا عَمنْ حَلَفَ لهُ واعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ . . مطابقته للترجمة أظهر ما يكون وقد أخرج البخاري غزوة تبوك وتوبة الله على كعب بن مالك في عشرة مواضع مطولاً ومختصراً : في الوصايا وفي الجهاد وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفي وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي موضعين من التفسير وفي الاستئذان وفي والأحكام . وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الطاهر بطوله وعن محمد بن رافع . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي الطاهر وسليمان بن داود . وأخرجه النسائي فيه عن سليمان وغيره . قوله : ( عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب ) ، كذا وقع عند الأكثرين ، ووقع عند الزهري في بعض هذا الحديث رواية : عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به عنه هنا ، وفي رواية : عن عبد الله بن كعب ، نفسه . قال أحمد بن صالح فيما أخرجه ابن مردويه : كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه ، وسمع الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، وعنه أيضاً في رواية : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير ووقع عند ابن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد قال الزهري : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك الحديث . قوله : ( وكان قائد كعب من بنيه ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ، ووقع في رواية القابسي وكذا لابن السكن في الجهاد : من بيته ، بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة